ابن حجر العسقلاني

85

الإصابة

وفي صحيح مسلم عنابي الطفيل : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه غيري . قال العراقي : وما حكاه بعض المتأخرين عن ابن دريد من أن عكراش بن ذؤيب تأخر بعد ذلك ، انه عاش بعد الجل مائة سنة فهذا باطل لا أصل له ، والذي أوقع ابن دريد في ذلك ابن قتيبة ، فقد سبقة إلى ذلك ، وهو اما باطل أو مؤول بأنه استكمل المائة بعد الجمل لا انه بقي بعدها مائة سنة . واما قول جرير بن حازم انه آخرهم موتا سهل بن صعد ، فالظاهر أنه أراد بالمدينة واخذه من قول سهل : لو مت لم تسمعوا أحدا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما كان خطابه بهذا لأهل المدينة . قال ابن عبد البر : لا اعلم أحدا مات بعده ممن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أبا الطفيل . وقال العراقي : بل مات بعده محمود بن الربيع بلا خلاف في سنة تسع وتسعين ، وقد رآه وحدث عنه كما في صحيح البخاري ، وكذا تأخر بعده عبد الله بن بسر المازني قي قول من قال وفاته سنة ست وتسعين وآخر الصحابة موتا بالمدينة سهل بن صعد الأنصاري ، قاله ابن المديني والواقدي وإبراهيم بن المنذر وابن حبان وابن قانع وابن منده ، وادعى ابن سعد نفي الخلاف فيه ، وكانت وفاته سنة ثمان وثمانين ، وقيل : إحدى وتسعين ، وقال قتادة : بل مات بمصر ، وقال ابن أبي داود : بالإسكندرية . وقيل : السائب بن يزيد ، قاله أبو بكر بن أبي داود ، وكانت وفاته سنة ثمانين ، وقيل جابر بن عبد الله ، قاله قتادة وغيره . قال العراقي : وهو قول ضعيف ، لان السائب مات بالمدينة بلا خلاف ، وقد تأخر بعده ، وقيل : بمكة ، وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين ، وقيل : ثلاث ، وقيل أربع ، وقيل سبع ، وقيل ثمان ، وقيل : تسع . قال العراقي : وقد تأخر بعد الثلاث محمود بن الربيع الذي عقل المجه ، وتوفي بها سنة تسع وتسعين ، فهو إذا آخر الصحابة موتا بها . وآخرهم بمكة ذكرنا انه أبو الطفيل ، وهو قول ابن المديبي وابن حبان وغيرهما ،